السيد جعفر مرتضى العاملي

66

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فلو قبلنا بمقولة : أن المراد بالفسق ليس هو معناه الشرعي ، فإننا نقول : لقد بين لنا القرآن معنى الفسق المقصود بالآيات ، وهو أعظم وأخطر مما أراد الزرقاني وأضرابه الهروب منه ، لأن القرآن جعل الفسق مقابل الإيمان ، فوصف الوليد بالفاسق يخرجه عن صفة الإيمان بالكلية كما أظهرته آية : * ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ ) * النازلة في حق الوليد بالذات . وقال تعالى : * ( مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) * ( 1 ) . وآيات كثيرة أخرى تشير إلى هذا المعنى ، وتجعل الفاسق بحكم الكافر . ثانياً : قال الإمام الحسن المجتبى « عليه السلام » طاعناً على الوليد في مجلس معاوية : « وأنت الذي سماه الله الفاسق ، وسمى علياً المؤمن » . ثم ذكر قصة مفاخرته مع علي « عليه السلام » ، ونزول الآية الشريفة موافقة لعلي « عليه السلام » . ثم قال : « ثم أنزل فيك موافقة قوله : * ( إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ويحك يا وليد مهما نسيت ، فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه :

--> ( 1 ) الآية 110 من سورة آل عمران .